محمد فياض

42

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

علم القرآن الكريم . . في مواجهة جهل البشرية منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ، نص القرآن الكريم - بكلمات صريحة واضحة - على أن خلق البشر يتم على مراحل ، من خلال أطوار متتابعة متلاحقة . واستخدم القرآن في عرضه لمراحل الخلق مصطلحات علمية دقيقة ، لم يقف العالم على عتبة المعرفة بها إلا منذ مائة عام أو أكثر قليلا . وفيما عدا علماء المسلمين ، فإن كل هذه الحقائق لم تكن معروفة لدى علماء البشر حتى منتصف القرن الماضي . فمنهم من كان يعتنق النظرة الإغريقية بأن الجنين يتخلق من دماء الحيض . وعندما اخترع الميكروسكوب في القرن السابع عشر ، واكتشف الحيوان المنوى ، كان اعتقاد العلماء أن كل خلية منوية تحمل كائنا بشريا كامل الخلق دقيق الحجم ، وهكذا اتجهوا إلى تجاهل الإسهام الوراثى للأنثى في تخليق الجنين . ثم اكتشفت البييضة في القرن الثامن عشر ، فاتجه العلماء إلى الاعتقاد بوجود كائن بشرى متكامل التخلق دقيق الحجم فيها ، وهكذا قصرت أفكارهم عن دور الذكر في التناسل . إجمالا نقول إن محصلة كل هذه المعتقدات والنظريات الخاطئة كان الاعتقاد بأن الحمل منذ بدايته يحتوى على كائن بشرى متكامل الخلق . أما القرآن الكريم فقد عرض لعملية الخلق من خلال أطوار ومراحل متتالية ، منها السريع ومنها البطيء ، منذ البداية حتى النهاية ، ( مثل : سلالة من ماء مهين - نطفة - علقة - مضغة ) ، وبتسميات تنطوى على تحديد دقيق للخصائص والوظائف الأساسية ( مثل وصف الرحم بأنه « قرار مكين » ) . بل إن المصطلحات القرآنية تتحدث عن أحجام بالغة الصغر للجنين لا يمكن رؤيتها ولا قياسها إلا تحت الميكروسكوب فقط ، فالنطفة يبلغ قطرها ( 1 ر 0 ملم ) ، والعلقة يتراوح طولها بين ( 7 ر 0 - 0 ر 3 ملم ) ، والمضغة طولها ( 2 ر 3 - 13 ملم ) . أما اختيار حروف العطف فقد جاء متميزا للتدليل على توقيت حدوث المراحل والأطوار الرئيسية الأربعة ، فجاء حرف ( ثم ) للإشارة إلى المراحل الأساسية ، وجاء حرف ( الفاء ) للإشارة إلى المراحل الفرعية التي تحدث بتتابع سريع نسبيا . ومن يقرأ القرآن الكريم يجد أن هناك وحدة متماسكة . في الحديث عن الخلق